غانم قدوري الحمد

23

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

عصر الصحابة وهلم جرا حتى عصر ظهور المؤلفات في علم التجويد ، وكانوا يستندون في ذلك إلى الرواية الأكيدة والأصول المرعية عند العرب في نطق لغتهم . فأصول علم التجويد وقواعده إذن كانت موجودة في الكلام العربي ، يحرص عليها القراء ويعتمدون عليها في قراءتهم وإقرائهم ، وإن لم تكن مدونة ، شأنها في ذلك شأن قواعد النحو والصرف التي استنبطها علماء العربية في وقت لا حق ، فعلم التجويد الذي يدرس النظام الصوتي للغة كان موضوعه تحليل ذلك النظام واستخلاص ظواهره ووضعها في قواعد تساعد المتعلم على ضبطها وإتقانها حين يستخدم اللغة ، وهم في ذلك يسيرون على خطى علماء العربية الذين سبقوهم في هذا الميدان . ويوضح لنا قول محمد المرعشي الآتي كيفية قراءة القرآن في المرحلة التي سبقت ظهور كتب علم التجويد حيث يقول : « وتجويد القرآن قد يحصله الطالب بمشافهة الشيخ المجوّد ، بدون معرفة مسائل هذا العلم ، بل المشافهة هي العمدة في تحصيله ، لكن بذلك العلم يسهل الأخذ بالمشافهة ، وتزيد المهارة ، ويصان به المأخوذ عن طريان الشك والتحريف » « 1 » ، فكانت أجيال المسلمين تجوّد القرآن بالمشافهة منذ عصر الصحابة حتى ظهرت المؤلفات التي تعنى بالتجويد ، وظلت المشافهة والتلقي عن الشيخ المتقن هي الأساس في قراءة القرآن وإتقان اللفظ بحروفه . * * * * *

--> ( 1 ) جهد المقل ورقة 2 ظ .